الشيخ السبحاني

84

رسائل ومقالات

ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم . وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليهما السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبح أكلًا ولا شرباً إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد » . « 1 » والآيات القرآنية تشهد بوضوح على ما قاله ذلك الإمام الطاهر حيث إنّها تعلّل تشريع الجهاد بقوله : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » « 2 » كما تعلّل القصاص بقوله : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك بوضوح ، ومع أنّ المعروف من الإمام الأشعري هو عدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد بزعم انّ في القول بذلك تضييقاً للإرادة الإلهية ، ولكن المحقّقين من أهل السنة على خلاف ذلك منهم الشاطبي في موافقاته قال : وقد ثبت انّ الشريعة موضوعة لتحقيق مصالح الناس عاجلًا أم آجلًا ، إمّا بجلب النفع لهم ، أو لدفع الضرر والفساد عنهم ، كما دلّ عليه الاستقراء وتتبع مراد الأحكام . « 4 » وعلى ضوء ذلك فالمصالح المستكشفة عبر الزمان إذا كانت مصالح عامة أو مفاسد كذلك ولم يرد في موردها أمر ولا نهي ، فللفقيه أن يستكشف من المصلحة الملزمة أو المفسدة كون الشيء واجباً أم حراماً وذلك ، كتعاطي المخدرات في مورد المفاسد ، وتزريق الأمصال فيما إذا انتشر الداء في المجتمع الذي لا ينقذه إلّا التزريق ، ففي هذه الموارد التي ليس للإسلام حكم إلزامي يمكن أن يستكشف الوجوب أو الحرمة ببركة إدراك العقل للمصلحة النوعية أو

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 71 . ( 2 ) . الحج : 39 . ( 3 ) . البقرة : 179 . ( 4 ) . الموافقات : 2 / 6 .